كيف تتعامل مع المنافسة في نفس الشارع؟
- Mohammed Naif
- Jul 9, 2025
- 3 min read

في عالم الأعمال اليوم، لم يعد من الغريب أن تجد نفسك تفتح محلًا أو مطعمًا أو مقهى ثم تكتشف بعد فترة قصيرة أن هناك مشروعًا مشابهًا لك تمامًا قد افتتح على بُعد خطوات. قد يكون في نفس الشارع، أو ربما على الرصيف المقابل! هذا التنافس المباشر قد يكون محبطًا للبعض، لكنه في الحقيقة فرصة ذكية لتقوية مشروعك، إذا عرفت كيف تدير الأمر بذكاء.
في هذا المقال، سنستعرض خطوات عملية واستراتيجيات ذكية للتعامل مع المنافسة المباشرة دون أن تفقد عملاءك أو تخسر هويتك التجارية.
أولًا: لا تُصاب بالذعر – المنافسة ليست كارثة
حين ترى مشروعًا مشابهًا بجوارك، لا تتسرع بالافتراض أن أرباحك ستنهار. المنافسة أمر طبيعي وصحي في السوق، بل إنها تساعدك على التطوير المستمر، وتجبرك على تحسين جودة منتجاتك وخدماتك.
بل أحيانًا، وجود منافسين في نفس الموقع يجذب عددًا أكبر من الزبائن للمكان، لأن العملاء يفضلون المناطق التي تتعدد فيها الخيارات.
ثانيًا: اعرف منافسك جيدًا
أدرسهم من الخارج والداخل:
ما هو أسلوبهم في التسويق؟
ما العروض التي يقدمونها؟
كيف يتعامل الموظفون مع الزبائن؟
ما شكل قائمة المنتجات أو الأسعار؟
من هو جمهورهم المستهدف؟
كل هذه المعلومات ستساعدك في بناء خطة تميزك عنهم.
ثالثًا: ركّز على تميزك بدلًا من تقليدهم
أسوأ ما يمكن أن تفعله هو أن تبدأ بتقليد المنافس. هذا سيجعل العملاء يرونك "نسخة" لا أكثر.
بل الأفضل أن تسأل نفسك:
ما الشيء الوحيد الذي أقدمه ولا يقدمه هو؟
ما القيمة المضافة التي يجدها العميل عندي؟
ما الذي يجعل تجربة الشراء عندي مختلفة أو ممتعة؟
مثال:إذا كان المنافس يركّز على الأسعار المخفّضة، قد يكون تميزك في الجودة أو في الخدمة أو في التصميم أو في السرعة أو حتى في البساطة.
رابعًا: طوّر تجربة العميل داخل متجرك
إذا جعلت العميل يشعر بأنه "محترم"، ومُرحب به، ويتم خدمته بشكل سريع وودّي، ففرص عودته إليك سترتفع مهما كان عدد المنافسين.
بعض الخطوات التي تصنع فرقًا:
تدريب الموظفين على أسلوب التواصل
ضبط النظافة والترتيب
جعل المتجر مريحًا وجذابًا بصريًا
تقديم "تفاصيل صغيرة" تفرّق، مثل زجاجة ماء مجانية أو شوكولاتة بسيطة مع الطلب
خامسًا: وظّف موقعك لصالحك
حتى لو كنت بجوار منافس، يمكن أن تستغل موقعك بطريقة أكثر ذكاءً:
ضع لافتات واضحة من الزاوية الأقرب للمشاة
استخدم الرصيف (بإذن البلدية) لتوزيع عينات مجانية
ضع لافتة توضح أنك محل مختلف وتقدم قيمة مختلفة
احرص على أن تكون الإضاءة الخارجية والهوية البصرية جذابة
سادسًا: فعّل حساباتك على خرائط Google ووسائل التواصل
عندما يبحث العميل في Google عن “قهوة قريبة مني” أو “مطعم برجر”، فإن من يظهر أولًا هو من سيفوز بالزيارة.
افعل التالي:
حدّث موقعك على Google Maps
اجمع تقييمات إيجابية من الزبائن
شارك محتوى أسبوعي على Instagram و TikTok
فعّل حملات إعلانية بسيطة تستهدف المنطقة المحيطة
سابعًا: قدّم عروضًا ذكية غير متوقعة
العروض لا تعني خفض السعر فقط.
بل جرّب:
"اشترِ 2 واحصل على الثالث مجانًا"
خصم 10% إذا أظهر العميل متابعتك على Instagram
خصم للزيارات الثانية خلال نفس الأسبوع
بطاقات ولاء (كل 5 زيارات تحصل على هدية)
بهذه الطريقة، تشجع الزبون على العودة بدلًا من تجربة المنافس.
ثامنًا: ابنِ علاقة حقيقية مع الزبائن
المنافس قد يفتتح بجانبك، لكنه لا يملك تاريخك مع زبائنك.
افتح حوارًا مع الزبائن:
اسألهم عن رأيهم في الخدمة
استخدم أسمائهم عند الحديث
احتفل بالمناسبات معهم (رمضان، الأعياد، التخرج...)
العلاقات تصنع الولاء. والولاء يحميك من تقلبات السوق.
تاسعًا: استثمر في هويتك التجارية
هوية المحل البصرية والصوتية واللغوية هي ما تعلق في ذهن الزبون.
اختر ألوانًا متناسقة
صمم لافتة وديكورًا يعبر عنك
استخدم أسلوبًا مميزًا في كتابة العبارات
طوّر شعارًا سهل التذكر
كل هذه الأمور تساعدك على التفرّد، حتى لو كان نشاطك مشابهًا للآخرين.
عاشرًا: تعاون بدلًا من التناحر (في بعض الحالات)
إذا كان المنافس جديدًا وصاحب عقلية إيجابية، يمكنك التفكير في التعاون لا التنافس.
مثال:
تنظيم يوم مشترك مثل "مهرجان القهوة" أو "ليلة الحي"
تبادل القسائم: زبونك يحصل على خصم عنده، والعكس
تقسيم الفئات: أنت تستهدف طلاب الجامعة، وهو يستهدف العائلات
ليس كل منافس عدو. أحيانًا التعاون يخلق بيئة رابحة للطرفين.
حادي عشر: اجمع البيانات – وتعلّم منها
استخدم أدوات مثل Google Forms أو كروت الملاحظات أو QR Codes لجمع معلومات عن الزبائن:
لماذا يزورونك؟
ما الذي يعجبهم؟
ما الذي ينقصهم؟
كل معلومة تمنحك خطوة إضافية لفهم السوق وتجاوز المنافسة.
ثاني عشر: لا تركّز على المنافس أكثر من اللازم
صحيح أن من الجيد مراقبة ما يفعله المنافس، لكن لا تجعل تركيزك كله عليه. ركّز على تحسين نفسك، منتجك، وخدمتك.
الفائز في السوق ليس من يراقب أكثر، بل من يُبدع أكثر ويطوّر أكثر ويستمع للعميل أكثر.
خاتمة: المنافسة هي فرصة، لا تهديد
إذا فهمت أن المنافسة في نفس الشارع ليست نهاية العالم، بل بداية لتطوير جديد، ستتغير نظرتك تمامًا.
كل عميل يدخل منطقتك هو فرصة لك، حتى لو لم يدخل محلك أول مرة.
كن ذكيًا، قريبًا من الناس، واصنع تجربة فريدة… وستجد أن منافسيك قد يصبحون هم من يقلق منك، لا العكس.



Comments